القراءات الأربعة الشاذة: تعريفها وأئمتها وحكم القراءة بها

يُطلق مصطلح القراءات الأربعة الشاذة على القراءات المنسوبة إلى أربعة من أئمة القراءة، وهم: الحسن البصري، وابن محيصن، واليزيدي، والأعمش، وهي القراءات التي تُذكر عادةً متممةً للقراءات الأربع عشرة في كتب هذا الفن، لكنها لا تدخل ضمن القراءات العشر المتلقاة بالقبول التي يُقرأ بها القرآن.

ولذلك فإن فهم هذا الموضوع يحتاج أولًا إلى التفرقة بين القراءة الصحيحة والقراءة الشاذة، ثم التعرف على هؤلاء الأئمة ورواتهم وموضع قراءاتهم في علم القراءات.

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

ما المقصود بالقراءات الشاذة؟

يطلق علماء القراءات وصف الشذوذ على القراءة التي اختل فيها أحد أركان القراءة المقبولة عندهم، وهي: صحة السند، وموافقة وجه من وجوه العربية، وموافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا. وقد قرر ابن الجزري هذه الأركان عند الحديث عن القراءة المقبولة.

ولا يعني وصف القراءة بأنها «شاذة» بالضرورة أنها مكذوبة أو عديمة القيمة العلمية؛ فالقراءات الشاذة ليست على درجة واحدة، وقد تُدرس في التفسير واللغة والقراءات، لكن لا تُعامل جميعها معاملة القراءات القرآنية المتواترة التي يُتعبد بتلاوتها.

لماذا تسمى بالقراءات الأربعة الشاذة؟

سميت «الأربعة» لأنها تنسب إلى أربعة من الأئمة: ابن محيصن، والحسن البصري، واليزيدي، والأعمش. وتذكرها كتب القراءات إلى جانب القراءات العشر لتكتمل بها القراءات الأربع عشرة في بعض مصنفات هذا العلم.

ولا يعني ذلك أنها تساوي القراءات العشر في الحكم أو مرتبة التلقي؛ بل هناك فرق بين ما استقر عليه العمل في القراءات العشر وبين هذه القراءات التي اصطلح على وصفها بالشاذة.

من هم القراء الأربعة ورواتهم؟

الأئمة الأربعة الذين تنسب إليهم هذه القراءات هم ابن محيصن المكي، والحسن البصري، واليزيدي، والأعمش، وقد نقلت كتب القراءات أوجههم وطرقهم عن عدد من الرواة. وتوجد مؤلفات ودراسات جمعت أصول هذه القراءات وفرشها.

القارئ الأول: ابن محيصن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن “المكي”، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة، أعلم قراء مكة بالعربية، وتوفي سنة 123 هـ، وأشهر من تلقى عنه راويان:

* البزي: أحد راويي ابن كثير المكي أحد القراء السبعة، وتوفي البزي سنة 250 هـ.

* ابن شنبوذ: وهو محمد بن أحمد بن أيوب “أبو الحسن البغدادي”، شيخ القراء بالعراق، أستاذ كبير، وتوفي سنة 328 هـ.

وتعد قراءة ابن محيصن من أشهر القراءات التي تذكر ضمن القراءات الأربع الشاذة، وقد نُقلت في بعض المصادر من طريق البزي وابن شنبوذ.

القارئ الثاني: اليزيدي، وهو: يحيى بن المبارك بن المغيرة البصري المعروف باليزيدي، إمام اللغة والإقراء، تلقى القراءة عن أبي عمرو وحمزة، وتوفي سنة 202 هـ، وأشهر من تلقى عنه راويان:

* أبو أيوب: وهو، سليمان بن الحكم الخياط البغدادي، توفي سنة 235 هـ.

* ابن فرح: وهو، أبو جعفر الضرير البغدادي المفسر، توفي سنة 303 هـ.

القارئ الثالث: الحسن البصري، وهو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، إمام زمانه وقطب عصره، وأشهر من أن يعرف، ولد سنة 21 هـ وتوفي سنة 110 هــ، وأشهر من تلقى عنه راويان:

* البلخي: وهو شجاع بن أبي نصر “أبو نعيم البغدادي”، المعروف بالبلخي، وتوفي سنة 190 هـ.

* الدوري: وهو أحد راويي أبي عمرو البصري أحد القراء السبعة، وتوفي الدوري سنة 246 هـ.

القارئ الرابع: الأعمش، وهو سليمان بن مهران “أبو محمد الكوفي” المعروف بالأعمش، روى عنه القراءة حمزة الزيات وغيره، مقرئ الأئمة، ولد سنة 60 هـ، وتوفي سنة 148 هـ، وأشهر من تلقى عنه راويان:

* المطوعي: وهو الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي “أبو العباس المصري”) إمام، عارف، ثقة في القراءة، وتوفي سنة 371 هـ.

* الشنبوذي: وهو محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي البغدادي، من أئمة القراءة، حافظ، حاذق، ولد سنة 300 هـ، وتوفي سنة 388 هـ.

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

كتب القراء الأربعة

لم تصل إلينا هذه القراءات من خلال رواية شفوية فقط، بل دونت أوجهها في كتب القراءات، كما ظهرت مصنفات مستقلة في قراءة بعض هؤلاء الأئمة، وأعمال تجمع القراءات الأربع وأصولها وفرشها.

ومن الكتب والدراسات التي تناولتها أيضًا «الإفادة المقنعة في قراءات الأئمة الأربعة»، وهو من المصنفات التي جمعت قراءات ابن محيصن والحسن والأعمش واليزيدي.

  • ابن محيصن: كتابي المبهج لسبط الخياط، ومفردة ابن محيصن لأبي علي الأهوازي.
  • اليزيدي: كتابي المبهج لسبط الخياط، والمستنير لابن سوار.
  • الحسن البصري: كتاب مفردة الحسن لأبي علي الأهوازي.
  • الأعمش: كتاب المبهج لسبط الخياط.

ما الفرق بين القراءات العشر والقراءات الأربعة الشاذة؟

الفرق الأساسي أن القراءات العشر هي القراءات التي استقر قبولها في علم القراءات وتوافرت فيها شروط القراءة المقبولة بحسب طرقها، بينما تُذكر القراءات الأربع الأخرى ضمن القراءات الشاذة ولا تأخذ الحكم نفسه في التلاوة التعبدية.

ومن هنا لا ينبغي الخلط بين مصطلح القراءات الأربع عشرة الذي قد يستخدم عند جمع مادة القراءات في بعض الكتب، وبين القول إن القراءات الأربع الشاذة مساوية للقراءات العشر من حيث الحكم.

هل القراءات الشاذة كلها ضعيفة السند؟

لا، وصف القراءة بالشذوذ لا يعني بالضرورة ضعف سندها فقط؛ فقد يكون سبب الشذوذ اختلال واحد من أركان القراءة المقبولة، مثل مخالفة الرسم العثماني أو عدم تحقق شرط آخر من الشروط التي قررها علماء القراءات.

ولهذا نجد في كتب العلم تفريقًا بين أنواع القراءات الشاذة ودرجاتها، ولا يصح التعامل معها جميعًا على أنها نوع واحد من حيث الإسناد أو القيمة العلمية.

حكم القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات الشواذ

قال الشيخ/ وليد إدريس عبد العزيز المنيسي (حفظه الله) في إجازة لأحد طلابه: “القراءات الشاذة هي كل قراءة ليست من القراءات العشر المتواترة، والقراءات الشواذ ليست كلها على درجة واحدة فمنها ما صح سنده، ومنها ما لم يصح سنده، ومنها ما وافق العربية، ومنها ما خالفها، ومنها ما وافق رسم المصحف، ومنها ما خالفه”.

وقراءات الأئمة الأربعة: (ابن محيصن- واليزيدي- والحسن- والأعمش)، هي أصح القراءات الشواذ وتميزت بأنها صحيحة الإسناد متصلة السند بالتلاوة إلى عصرنا، وبأنها موافقة للعربية، وبأنها لا تخالف رسم المصحف إلا في كلمات يسيرة محصورة، بل منها قراءة اليزيدي لم تخالف رسم المصحف البتة، والقراءات الشاذة الصحيحة الإسناد هي قراءات قوم من الصحابة والتابعين. وكانت هذه القراءات ثابتة عندهم، وكانوا يقرؤون بها في صلاتهم وغيرها.

وقال الإمام ابن قدامة: “وكان الصحابة رضي الله عنهم، قبل جمع عثمان رضي الله عنه المصحف، يقرؤون بقراءات لم يثبتها في المصحف، ويصلون بها، لا يرى أحد منهم تحريم ذلك، ولا بطلان صلاتهم به”.

وقال الإمام ابن الجزري: “فنحن نقطع بأن كثيرًا من الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا يقرؤون بما خالف رسم المصحف العثماني قبل الإجماع عليه من زيادة كلمة وأكثر، وإبدال أخرى بأخرى”.

مسألة القراءة بالقراءات الشاذة في الصلاة محل تفصيل وخلاف فقهي، ولا يصح اختصارها في قول واحد. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى منع القراءة بالقراءة الشاذة في الصلاة، مع اختلافهم في حكم صحة الصلاة إذا وقعت القراءة بها.

كما فرّق العلماء بين دراسة القراءات الشاذة والاستفادة منها في اللغة والتفسير، وبين قراءتها على أنها قرآن في مقام التعبد.

وقد نقل أهل العلم أقوالًا وتفصيلات مختلفة في حكم القراءة ببعض ما صح من القراءات الشاذة، إلا أن ذلك لا يغيّر من كون القراءات العشر هي المعتمد في القراءة والتلقي اليوم، وأن جمهور الفقهاء يمنعون القراءة بالشاذ في الصلاة.

أركان القراءة المقبولة عند علماء القراءات

  • الأول: صحة إسنادها عند من يقرأ بها، مع الشهرة والاستفاضة.
  • الثاني: عدم مخالفتها لرسم المصحف.
  • الثالث: أن تكون موافقة للغة العربية ولو بوجه.

فأي قراءة يخل بها أي شرط من الـ 3 شروط سالفة الذكر؛ لا يجوز القراءة بها في الصلاة وغيرها، ونحن لدينا 10 قراءات نقرأ بها فلا حاجة لنا بغير ذلك.

هل يجوز تعلم القراءات الشاذة ودراستها؟

نعم، تدرس القراءات الشاذة في أبواب علمية متخصصة، وخاصة في علوم القراءات والتفسير واللغة؛ لأنها قد تساعد الباحث في فهم بعض أوجه العربية والتفسير وتاريخ القراءة.

لكن دراستها العلمية تختلف عن التعبد بتلاوتها على أنها من القراءات المتواترة المعتمدة، ولذلك ينبغي أن يدرسها طالب العلم على يد متخصص يعرف مراتب القراءات وطرقها وأحكامها.

ما فائدة دراسة القراءات الشاذة؟

من فوائد دراستها عند المتخصصين:

  • التعرف على تاريخ القراءات وطرق نقلها.
  • الاستفادة منها في بعض مسائل اللغة والنحو.
  • الاستعانة بها في بيان بعض أوجه التفسير عند أهل العلم.
  • فهم الفروق بين شروط القراءة المقبولة والشاذة.
  • التوسع في دراسة أسانيد القراء والرواة.

ولذلك تبقى لها قيمة علمية واضحة، حتى مع اختلاف حكمها عن القراءات العشر في باب التلاوة.

أسئلة شائعة عن القراءات الأربعة الشاذة

ما هي القراءات الأربعة الشاذة؟

هي القراءات المنسوبة إلى أربعة من أئمة القراءة: ابن محيصن، والحسن البصري، واليزيدي، والأعمش، وتذكر عادةً باعتبارها متممة للقراءات الأربع عشرة في بعض كتب القراءات.

من هم القراء الأربعة الشواذ؟

هم ابن محيصن المكي، والحسن البصري، ويحيى اليزيدي، وسليمان الأعمش.

ما الفرق بين القراءات العشر والقراءات الأربعة الشاذة؟

القراءات العشر هي القراءات المعتمدة في التلقي والقراءة، بينما لا تأخذ القراءات الأربع الشاذة الحكم نفسه، وإن كانت لها قيمة علمية في دراسة القراءات واللغة والتفسير.

هل القراءات الشاذة ضعيفة كلها؟

لا، فالشذوذ لا يعني دائمًا ضعف الإسناد؛ وإنما قد ينتج عن اختلال أحد أركان القراءة المقبولة، مثل موافقة الرسم أو العربية أو السند.

هل يجوز القراءة بالقراءات الشاذة في الصلاة؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى منع القراءة بالشاذ في الصلاة، مع وجود تفصيل وخلاف في صحة الصلاة إذا قرأ بها المصلي. ولذلك لا ينبغي التعامل مع المسألة دون الرجوع إلى أهل العلم.

هل يجوز دراسة القراءات الشاذة؟

نعم، يمكن دراستها لأغراض علمية متخصصة في القراءات والتفسير واللغة، مع معرفة الفرق بينها وبين القراءات المعتمدة للتلاوة.

هل القراءات الأربعة الشاذة جزء من القراءات الأربع عشرة؟

تذكر هذه القراءات الأربع مع القراءات العشر في بعض كتب الفن ليكون مجموعها أربع عشرة قراءة، لكن هذا الجمع العددي لا يعني تساويها في الحكم والقبول.

وبذلك نكون قد تعرفنا على القراءات الأربعة الشاذة، وهم قراءات ابن محيصن والحسن البصري واليزيدي والأعمش، وأشهر رواتهم وكتبهم، والفرق بينها وبين القراءات العشر، وحكم القراءة بالشاذ في الصلاة.

وتبقى دراسة هذا الباب من الموضوعات المتخصصة في علم القراءات، ولذلك ينبغي التفريق دائمًا بين القيمة العلمية للقراءة الشاذة وبين حكم التعبد بتلاوتها.

تريد أن تتعلم القرآن الكريم بالتجويد وتحصل على إجازة بالسند المتصل؟

تواصل معنا الآن!

أكاديمية شفيع، هي أكاديمية متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم عن بعد..

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

توفر الأكاديمية، حلقات تحفيظ القرآن الكريم، عن بعد، (للرجال- والأطفال- والنساء)، بشكل تفاعلي وفي أوقات مرنة تناسب جدولك!

نقدم لك الخدمات التالية بكفاءة واحترافية، من خلال معلمين مجازين:

  • تحفيظ القرآن الكريم بالتفسير والتجويد.
  • تعليم اللغة العربية بسهولة من المستوى صفر حتى الإتقان.
  • منح إجازات في القرآن الكريم من خلال معلمين مجازين بأعلى الأسانيد.

احجز حلقة تجريبية مجانًا الآن!

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *