رحلة حفظ القرآن والقراءات العشر | قصة الشيخ مهند عبد الكريم دهشان
ليست رحلة حفظ القرآن الكريم مجرد حفظٍ لصفحات وسور، وإنما هي طريق طويل يحتاج إلى الصبر والمراجعة والصحبة الصالحة والارتباط بأهل العلم. وقد يبدأ الإنسان هذه الرحلة في سن صغيرة، ثم يمر بفترات من التوقف والتعثر، قبل أن يكتشف الطريقة الصحيحة التي تساعده على تثبيت القرآن وإتقانه.
وهذا ما تعكسه تجربة الشيخ مهند عبد الكريم دهشان، مقرئ القراءات العشر، الذي تحدث في بودكاست شفيع عن رحلته مع القرآن الكريم منذ طفولته، وكيف انتقل من محاولات الحفظ الأولى إلى إتقان القرآن، ثم دراسة القراءات العشر والإجازة فيها.
وتحمل قصة الشيخ العديد من الدروس المهمة لكل من يريد حفظ القرآن الكريم أو دراسة القراءات، خاصة فيما يتعلق بأهمية المراجعة، واختيار الشيخ المتقن، والصحبة الصالحة، وطول النفس في طلب العلم.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
كيف بدأت رحلة الشيخ مهند عبد الكريم دهشان مع القرآن؟
بدأ ارتباط الشيخ مهند عبد الكريم دهشان بالقرآن الكريم منذ طفولته، وكان لوالده ووالدته دور كبير في تشجيعه على الحفظ والذهاب إلى الشيخ.
وفي البداية التحق الشيخ بأحد الكتاتيب في قريته، وكان نظام الحفظ يعتمد بصورة أساسية على حفظ الجديد، دون وجود اهتمام كافٍ بالمراجعة وتثبيت المحفوظ. ومع مرور الوقت، أدى ذلك إلى ضعف ما تم حفظه، ثم انقطع الشيخ فترة عن الحفظ.
وعاد مرة أخرى إلى محاولة حفظ القرآن، وكانت والدته تشجعه باستمرار، وتتابع معه الورد الجديد والمراجعة، بل وكانت تكافئه عندما ينجز ما عليه من الحفظ والمراجعة.
لكن التجربة الأولى كشفت له حقيقة مهمة: حفظ القرآن الكريم لا يعتمد على حفظ الجديد فقط، وإنما يحتاج إلى مراجعة مستمرة وتثبيت للمحفوظ ومعرفة بالمتشابهات.
من الحفظ غير المستقر إلى الحفظ المتقن
عندما التحق الشيخ بالتعليم الأزهري، استمر في حفظ أجزاء من القرآن الكريم ضمن المقررات الدراسية، إلا أن المشكلة نفسها ظلت موجودة؛ فحفظ المقرر الدراسي لا يعني بالضرورة الوصول إلى الحفظ المتقن الذي يستطيع صاحبه استحضاره في أي وقت.
حتى وصل الشيخ إلى المرحلة الإعدادية، وتحديدًا الصف الثاني الإعدادي، وهناك اتخذ قرارًا مهمًا؛ أن يبدأ حفظ القرآن من جديد، وكأنه يبدأ من الصفر.
وهذه المرحلة كانت نقطة تحول حقيقية في رحلته.
فبدلًا من الاعتماد على المحفوظ القديم الذي لم يكن ثابتًا، بدأ في بناء حفظ جديد على أساس أكثر قوة، مع الاهتمام بالمراجعة وتثبيت الآيات والمتشابهات.
ومن هنا يمكن استخلاص درس مهم لكل من يسأل: كيف أحفظ القرآن الكريم بطريقة صحيحة؟
الإجابة ليست في زيادة كمية الحفظ الجديد فقط، وإنما في تحقيق التوازن بين ثلاثة أمور أساسية:
- حفظ الجديد.
- مراجعة المحفوظ السابق.
- تثبيت المتشابهات وإتقانها.
فالقرآن الكريم يحتاج إلى تعاهد دائم، والحفظ الذي لا تصاحبه مراجعة معرض للنسيان مهما كان صاحبه قد بذل جهدًا كبيرًا في البداية.
لماذا كان اختيار الشيخ المتقن نقطة تحول في رحلة الحفظ؟
من أهم الدروس التي تحدث عنها الشيخ مهند في الحلقة أن اختيار المعلم له أثر كبير في رحلة طالب القرآن.
فقد اكتشف مع مرور الوقت أن هناك فرقًا بين من يكتفي بأن يسمع للطالب قدرًا يسيرًا من الحفظ، وبين الشيخ الذي يهتم بالتفاصيل، ويتابع الحفظ القديم، ويحرص على خلو التلاوة من الأخطاء.
وكانت رؤية الشيخ واضحة في هذه النقطة: طالب القرآن يحتاج إلى شيخ متقن ومدقق، وليس مجرد شخص يسمع له الحفظ.
فالشيخ المتقن لا يعلّم الطالب الكلمات والآيات فقط، بل يساعده على معرفة كيفية الحفظ، وكيفية المراجعة، وكيفية التعامل مع المتشابهات، ويصحح أخطاء التلاوة قبل أن تتحول إلى عادات يصعب التخلص منها.
ولهذا فإن من أهم النصائح لمن يريد البدء في حفظ القرآن الكريم أن يبحث عن معلم موثوق ومتقن، وأن يكون مستعدًا للصبر على طريق التعلم، حتى لو كان هذا الطريق أكثر صعوبة من الطرق السهلة والسريعة.
الحفظ المتقن يحتاج إلى مراجعة مستمرة
أكد الشيخ مهند أن المراجعة ليست مرحلة ثانوية في حفظ القرآن، وإنما هي جزء أساسي من عملية الحفظ نفسها.
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الطلاب أن يركزوا على حفظ ورد جديد كل يوم، ثم يؤجلون مراجعة ما سبق حتى يتراكم المحفوظ ويصبح من الصعب استحضاره.
أما المنهج الصحيح فيبدأ بمراجعة السابق، ثم الانتقال إلى الجديد.
فإذا حفظ الطالب جزءًا من القرآن، فعليه أن يضع له نظامًا ثابتًا للمراجعة، وألا يكتفي بقراءة المحفوظ مرة أو مرتين.
كما ينبغي أن يولي عناية خاصة للآيات المتشابهة؛ لأن المتشابهات من أكثر المواضع التي تحتاج إلى ضبط ومراجعة مستمرة.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
كيف يمكن تنظيم مراجعة القرآن؟
يمكن لطالب القرآن أن يقسم المحفوظ إلى أجزاء صغيرة للمراجعة اليومية.
فعلى سبيل المثال، إذا كان لديه عدة أجزاء محفوظة، فيمكنه تقسيمها على أيام الأسبوع، بحيث يراجع كل يوم قدرًا مناسبًا دون أن يشعر بالملل أو الإرهاق.
والقاعدة الأهم هي أن تكون المراجعة مستمرة وقابلة للاستمرار، لا أن يضع الطالب لنفسه خطة ضخمة ثم يعجز عن الالتزام بها.
كما يمكن الاستفادة من الصلاة في تثبيت المحفوظ، وذلك بقراءة الآيات والسور التي يحفظها الطالب أثناء قيام الليل أو النوافل، بما يساعد على استحضار القرآن وتقوية الحفظ.
من التأثر بكبار القراء إلى طلب علم القراءات
لم تكن علاقة الشيخ مهند بالقرآن مرتبطة بالحفظ والدراسة فقط، بل تأثر منذ صغره بأصوات كبار قراء الإذاعة المصرية.
وذكر من أكثر القراء الذين تركوا أثرًا في نفسه الشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمهم الله.
وكان للشيخ المنشاوي مكانة خاصة في قلبه، بينما كان يستمع إلى الشيخ الحصري للاستفادة من ضبطه وإتقانه في التلاوة.
وهنا يظهر جانب مهم من رحلة طالب القرآن: فالاستماع إلى التلاوات المتقنة يمكن أن يكون وسيلة نافعة لتقويم الأذن وتعويدها على الأداء الصحيح، خاصة عندما يكون الطالب في بداية الطريق.
لكن الاستماع وحده لا يغني عن التلقي من شيخ متقن؛ لأن القرآن الكريم علم يُتلقى بالمشافهة والإسناد، وليس بمجرد الاستماع والتقليد.
أول ختمة وأول إجازة قرآنية
بعد سنوات من الحفظ والمراجعة، وصل الشيخ مهند إلى لحظة إتمام حفظ القرآن الكريم على الشيخ، وهي لحظة وصفها بأنها من المشاعر التي يصعب وصفها.
وكانت فرحة والده بهذه الختمة من أكثر الأمور التي أثرت فيه، وكانت هذه الفرحة دافعًا له للاستمرار في طريق القرآن وعدم الاكتفاء بمجرد إتمام الحفظ.
ولم تتوقف الرحلة عند حفظ القرآن، بل كان حلم دراسة القراءات حاضرًا منذ الصغر، خاصة مع ارتباط والده نفسه بمعهد القراءات وتطلعه إلى دراسة القرآن وعلومه.
وبفضل الله، التحق الشيخ بكلية القرآن الكريم، وتخرج فيها بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف، لتبدأ مرحلة جديدة من رحلته العلمية.
من حفظ القرآن إلى دراسة القراءات العشر
بعد إتقان القرآن برواية حفص عن عاصم، بدأ الشيخ مهند مرحلة جديدة تتمثل في دراسة القراءات القرآنية.
وكانت البداية صعبة؛ لأنه دخل كلية القرآن الكريم وهو لم يكن قد درس القراءات بالشكل الذي يمكنه من التعامل معها بسهولة، ولم يكن حافظًا للمتون أو متمكنًا من طرق القراءة.
لكن التحاقه بمقرأة متخصصة في تعليم القراءات كان نقطة تحول مهمة.
ففي هذه المقرأة بدأ الطلاب في دراسة المتون، ومراجعتها، ثم تعلم القراءات رواية رواية، وصولًا إلى الجمع بين القراءات وفق المنهج العلمي المتبع.
ومن أهم المتون التي تحدث عنها الشيخ:
- متن الشاطبية في القراءات السبع.
- متن الدرة في القراءات الثلاث المتممة للعشر.
- طيبة النشر في القراءات العشر الكبرى.
وهنا تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا عن مجرد حفظ القرآن؛ فالطالب في علم القراءات يحتاج إلى حفظ المتون وفهمها، ومعرفة أوجه القراءات وطرقها، ثم تلقيها على أهل الاختصاص.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
ما الفرق بين القراءات السبع والقراءات العشر؟
من أكثر الأسئلة التي قد تدور في ذهن من يبدأ دراسة علم القراءات: ما الفرق بين القراءات السبع والقراءات العشر؟
وأوضح الشيخ مهند أن القراءات السبع المشهورة في طريق الشاطبية هي قراءات الأئمة:
- نافع المدني.
- ابن كثير المكي.
- أبو عمرو البصري.
- ابن عامر الشامي.
- عاصم الكوفي.
- حمزة الكوفي.
- الكسائي الكوفي.
أما القراءات الثلاث التي تكمل العشر فهي:
- قراءة أبي جعفر المدني.
- قراءة يعقوب الحضرمي.
- قراءة خلف العاشر.
وبذلك فإن دراسة الشاطبية والدرة معًا تؤدي إلى دراسة القراءات العشر الصغرى.
أما القراءات العشر الكبرى فتُدرس من خلال طيبة النشر للإمام ابن الجزري، وهي أوسع من العشر الصغرى من حيث الطرق والروايات.
ما الفرق بين العشر الصغرى والعشر الكبرى؟
الفرق الأساسي يتعلق بالطرق التي تُنقل من خلالها القراءات.
فالقراءات العشر الصغرى تعتمد على طريق محدد لكل راوٍ من خلال الشاطبية والدرة، بينما القراءات العشر الكبرى تشتمل على طرق أكثر، ولذلك تحتاج إلى دراسة أوسع وأعمق، وإلى طالب لديه أساس قوي في القراءات وأصولها.
ولهذا لا ينبغي للطالب أن ينتقل إلى المراحل المتقدمة قبل أن يتمكن من الأساسيات، لأن التوسع في الروايات والطرق دون ضبط قد يؤدي إلى الخلط بينها.
ما الفرق بين القارئ والراوي في القراءات؟
من المفاهيم المهمة التي ينبغي لطالب القراءات أن يفهمها منذ البداية الفرق بين القارئ والراوي.
القارئ هو الإمام الذي نُسبت إليه القراءة، بينما الراوي هو من نقل القراءة عنه.
فعلى سبيل المثال، قراءة الإمام عاصم لها راويان مشهوران هما:
- حفص عن عاصم.
- شعبة عن عاصم.
وكذلك قراءة الإمام نافع لها راويان مشهوران هما:
- قالون.
- ورش.
ومن أمثلة بقية القراء والرواة:
- ابن كثير: البزي وقنبل.
- أبو عمرو: الدوري والسوسي.
- ابن عامر: هشام وابن ذكوان.
- حمزة: خلف وخلاد.
- الكسائي: أبو الحارث والدوري.
- أبو جعفر: ابن وردان وابن جماز.
- يعقوب: رويس وروح.
- خلف العاشر: إسحاق وإدريس.
وهذا التفريق مهم جدًا؛ لأن دراسة القراءات لا تقوم فقط على معرفة أسماء القراء، وإنما تحتاج إلى فهم سلسلة النقل والروايات والطرق التي وصلت من خلالها أوجه القراءة.
كيف تُدرس القراءات العشر بطريقة صحيحة؟
أوضح الشيخ مهند أن المنهج الذي تعلمه من شيوخه يبدأ بالأساس العلمي قبل الانتقال إلى التطبيق.
ومن أهم المراحل التي يمكن أن يمر بها طالب القراءات:
1. حفظ المتون
يبدأ الطالب بحفظ المتون التي يحتاج إليها في المرحلة التي يدرسها، وعلى رأسها الشاطبية والدرة لمن يريد دراسة العشر الصغرى.
فالمتون ليست مجرد أبيات شعرية يحفظها الطالب للحصول على الإجازة، وإنما هي مرجع أساسي يساعده على ضبط أوجه القراءات والتمييز بينها.
2. دراسة القراءات رواية رواية
بعد بناء الأساس العلمي، يبدأ الطالب في دراسة القراءات بصورة منظمة، بحيث يتعلم كل رواية ويعرف أوجهها وأصولها وفرشها.
وهذا الأسلوب يساعد على منع اختلاط الروايات، خاصة في بداية الطريق.
3. التلقي والمشافهة
لا يكفي أن يقرأ الطالب الكتب وحده؛ لأن علم القراءات من العلوم التي تحتاج إلى التلقي من شيخ متقن.
فالشيخ يصحح للطالب الأداء، وينبهه إلى الأخطاء، ويختبر مدى إتقانه للرواية والوجه الذي يقرؤه.
4. الانتقال إلى الجمع بعد الإتقان
لا ينصح بالجمع بين القراءات لمن لم يتمكن من أساسياتها.
فإذا لم يكن الطالب حافظًا للمتون وضابطًا للروايات، فقد تختلط عليه الأوجه، ولا يستطيع معرفة أي وجه يخص رواية معينة.
ولهذا كان منهج الشيخ قائمًا على التدرج وعدم استعجال المراحل المتقدمة.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
الصحبة الصالحة وأثرها في طلب القرآن والقراءات
من أبرز المعاني التي ظهرت في تجربة الشيخ مهند أهمية الصحبة الصالحة في رحلة طلب العلم.
فالطالب عندما يعيش بين مجموعة من طلاب القرآن والقراءات الذين يجتهدون في الحفظ والمراجعة، فإن ذلك يشجعه على الاستمرار.
وقد يجد الطالب من هو أسبق منه في حفظ المتون أو في ختم القراءات، فيدفعه ذلك إلى بذل المزيد من الجهد.
وهذا لا يعني أن تكون رحلة الطالب قائمة على المنافسة فقط، وإنما على التعاون والتشجيع والاستفادة من أصحاب الهمة.
ولهذا فإن اختيار البيئة المناسبة للتعلم قد يكون عاملًا مهمًا في نجاح الطالب، سواء كان يتعلم القرآن الكريم أو التجويد أو القراءات العشر.
تعلم الأدب قبل العلم
من الرسائل المهمة التي أكد عليها الشيخ مهند أن الأدب مع المعلم وأهل العلم يأتي قبل التوسع في تحصيل العلم.
وأشار إلى ما اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله من عناية أمه بتربيته على الأدب قبل العلم، وأن طالب العلم لا ينبغي أن ينشغل بجمع المعلومات والشهادات والإجازات بينما يهمل أخلاق طالب العلم.
فقد يصل الإنسان إلى مراحل متقدمة في الدراسة، ويحصل على إجازات متعددة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى التواضع وحسن التعامل مع شيخه وزملائه وطلاب العلم.
والعلم النافع ليس كثرة محفوظات وشهادات فقط، وإنما أثر يظهر في أخلاق صاحبه وسلوكه وعمله.
ما شروط الحصول على الإجازة القرآنية؟
الإجازة القرآنية ليست مجرد شهادة يحصل عليها الطالب بمجرد إتمام القراءة، وإنما هي مسؤولية علمية وأمانة تتعلق بنقل القرآن الكريم.
وأوضح الشيخ مهند أن من أبرز الضوابط التي ينبغي توافرها في طالب الإجازة:
إتقان الختمة كاملة
من أهم الشروط أن يقرأ الطالب القرآن كاملًا على الشيخ، من أوله إلى آخره، وفق الرواية أو القراءة التي يريد الحصول على الإجازة فيها.
ولا يكفي أن يقرأ جزءًا من القرآن أو بعض المواضع التي يطمئن إليها الشيخ.
الاختبار والتأكد من الأهلية
بعد إتمام الختمة، يحتاج الشيخ إلى التأكد من مستوى الطالب، ومعرفة مدى ضبطه للقراءة، وقد يختبره في المسائل والأوجه والتحريرات المتعلقة بما قرأه.
فالهدف من الإجازة ليس منح الطالب ورقة، وإنما التأكد من أنه أصبح أهلًا لحمل هذه الأمانة وتعليمها لغيره.
الصدق والأمانة
يرى الشيخ أن طالب الإجازة ينبغي أن يكون صادقًا وأمينًا، وأن يعرف قيمة السند الذي يحمله.
فالإجازة ليست وسيلة للتفاخر أو الحصول على مكانة اجتماعية، وإنما مسؤولية علمية ودينية.
ولهذا يجب ألا يتعامل الطالب معها باعتبارها نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة يستطيع فيها أن يقرأ ويعلّم وينقل ما تلقاه بصورة صحيحة.
لماذا لا ينبغي الاستعجال في الحصول على الإجازة؟
من الأخطاء التي أشار إليها الشيخ وجود بعض الممارسات التي تتعامل مع الإجازة بصورة متساهلة، كأن يحصل الطالب عليها دون إتمام الختمة أو دون التحقق من إتقانه الكامل.
وهذا يضعف قيمة الإجازة ويحمّل الطالب مسؤولية لا يستطيع القيام بها.
فالهدف الحقيقي هو أن يصل الطالب إلى مرحلة يكون فيها قادرًا على أداء القراءة وضبط أوجهها، وفهم ما يحتاج إليه من مسائلها، ثم نقلها إلى من بعده بأمانة.
لذلك فإن الإجازة القرآنية الصحيحة تحتاج إلى وقت وصبر وتلقٍ واختبار وإتقان.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
لا تنال القراءات العشر في وقت قصير
طريق علم القراءات طويل، ولذلك يحتاج الطالب إلى الصبر وطول النفس.
واستشهد الشيخ بالبيت المشهور:
“أخي لن تنال العلم إلا بستة”
وذكر من هذه الأمور: الذكاء، والحرص، والاجتهاد، والبلغة، وصحبة الأستاذ، وطول الزمان.
ويمكن فهم هذه المعاني على النحو التالي:
الذكاء: أن يفهم الطالب ما يتعلمه، ولا يحاول القفز إلى المسائل المعقدة قبل إتقان الأساسيات.
الحرص: أن يحافظ على وقته، ويلتزم بواجباته ومواعيد دروسه.
الاجتهاد: ألا يكتفي بالحد الأدنى الذي يطلبه منه الشيخ، بل يحاول الزيادة بحسب قدرته.
البلغة: أن يمتلك ما يحتاج إليه من أدوات ووقت وكتب وبيئة مناسبة لطلب العلم.
صحبة الأستاذ: أن يتعلم على يد شيخ متقن، ويستفيد من خبرته وتوجيهاته.
طول الزمان: أن يدرك أن العلم لا يُحصل في أيام أو أسابيع، وإنما يحتاج إلى سنوات من التعلم والمراجعة والممارسة.
أخطاء شائعة يقع فيها طلاب القراءات
بعد الوصول إلى مرحلة متقدمة، قد يقع الطالب في بعض الأخطاء التي تؤثر في مستوى إتقانه.
ومن أبرزها التوقف عن المراجعة بعد الختم.
فبعض الطلاب يظن أن إتمام الختمة يعني انتهاء المهمة، بينما الحقيقة أن الختمة بداية مرحلة جديدة من التثبيت.
كما أن من الأخطاء ترك مراجعة المتون بعد الانتهاء من دراستها، أو إهمال قراءة الشروح والكتب التي تساعد على فهم أوجه القراءات وأصولها.
فحفظ المتن وحده لا يعني أن الطالب فهم كل ما يتعلق بالقراءات.
أهمية فهم الشروح
يحتاج طالب القراءات إلى الرجوع إلى الشروح لفهم المسائل التي درسها، ومعرفة سبب القراءة ووجهها، وما يتعلق بالأصول والفرش والتحريرات.
وهذا الفهم يساعده على تثبيت العلم ويقلل من احتمالية الخلط بين الروايات.
أهمية الوقف والابتداء في تلاوة القرآن
من العلوم المهمة التي يحتاج إليها طالب القرآن والقراءات علم الوقف والابتداء.
فالوقف في المكان غير المناسب قد يؤدي إلى إفساد المعنى أو إيهام معنى غير مقصود.
ولهذا فإن القارئ لا ينبغي أن ينظر إلى الوقف على أنه مجرد توقف عن القراءة بسبب انتهاء النفس، وإنما عليه أن يتعلم المواضع التي يصح فيها الوقف والابتداء.
فحسن الوقف والابتداء يساعد على المحافظة على المعنى الصحيح للآيات، ويزيد من جودة التلاوة وفهم النص القرآني.
كيف تحفظ القرآن الكريم بطريقة صحيحة؟
إلى جانب تجربته في القراءات، قدم الشيخ مهند منهجًا عمليًا لمن يريد حفظ القرآن الكريم بإتقان.
ويبدأ هذا المنهج باختيار شيخ يساعد الطالب على معرفة الطريق الصحيح.
ثم يأتي تنظيم الوقت وتقسيم الحفظ والمراجعة.
ومن أهم القواعد التي يمكن تطبيقها:
- مراجعة القديم قبل حفظ الجديد.
- تحديد ورد يومي ثابت.
- عدم تحميل النفس أكثر من قدرتها.
- الاهتمام بالمتشابهات.
- الاستماع إلى القراء المتقنين.
- قراءة المحفوظ في الصلاة.
- الاستمرار حتى في الأيام التي يقل فيها النشاط.
- الاستعانة بالشيخ عند وجود صعوبة أو تشابه بين الآيات.
ومن المهم أن يعرف الطالب أن سرعة الحفظ ليست المعيار الوحيد للنجاح؛ فقد يحفظ شخص القرآن في مدة قصيرة ثم ينسى كثيرًا منه بسبب ضعف المراجعة، بينما يستغرق آخر وقتًا أطول ولكنه يخرج بحفظ أكثر ثباتًا.
والأفضل هو أن يسير الطالب وفق قدرته، مع المحافظة على الاستمرار والإتقان.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
كيف تعالج هجر القرآن الكريم؟
تحدث الشيخ أيضًا عن صور هجر القرآن، وذكر منها هجر التلاوة، وهجر الاستماع، وهجر التدبر.
وقد يكون الإنسان قريبًا من القرآن في جانب، لكنه بعيد عنه في جانب آخر؛ فقد يقرأ دون أن يتدبر، أو يستمع دون أن يحاول فهم المعنى، أو يعرف المعاني لكنه لا يحافظ على ورد ثابت من التلاوة.
ولهذا فإن العلاقة الصحيحة مع القرآن تقوم على أكثر من مجرد الحفظ.
يمكن للمسلم أن يضع لنفسه برنامجًا بسيطًا يشمل:
- قراءة القرآن يوميًا.
- الاستماع إلى تلاوة متقنة.
- تدبر آية أو أكثر يوميًا.
- مراجعة المحفوظ.
- تطبيق ما يتعلمه في حياته.
وليس المطلوب دائمًا أن يبدأ الإنسان بخطة ضخمة؛ فقد تكون صفحة واحدة يوميًا مع تدبرها والالتزام بها أفضل من خطة كبيرة لا يستطيع الاستمرار عليها.
القرآن رحلة لا تنتهي عند الحفظ أو الإجازة
تكشف رحلة الشيخ مهند عبد الكريم دهشان أن الوصول إلى حفظ القرآن الكريم ليس نهاية الطريق، وأن الحصول على الإجازة في القراءات ليس نهاية طلب العلم.
فكل مرحلة تفتح بابًا جديدًا للتعلم.
يبدأ الطالب بالحفظ، ثم يتعلم التجويد، ثم يتعرف إلى المتشابهات والمراجعة، ثم ينتقل إلى القراءات، ويدرس المتون والروايات والطرق، ثم يتلقى على أهل العلم، وقد يصل بعد سنوات من الاجتهاد إلى مرحلة الإجازة والتعليم.
وهذا الطريق يحتاج قبل كل شيء إلى الإخلاص.
ومن المعاني التي أكد عليها الشيخ في الحلقة الدعاء:
اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لغيرك فيه شيئًا.
فالعلم إذا صاحبه الإخلاص أصبح وسيلة للخير والنفع، وأصبح حمل القرآن مسؤولية يؤديها صاحبه بأمانة.
خلاصة رحلة الشيخ مهند مع القرآن
تقدم تجربة الشيخ مهند عبد الكريم دهشان نموذجًا ملهمًا لطالب القرآن الذي قد يبدأ متعثرًا، ثم يكتشف الطريق الصحيح، ويعيد بناء حفظه، ويبحث عن الشيوخ المتقنين، ويستمر في التعلم حتى ينتقل من مرحلة الحفظ إلى دراسة القراءات العشر.
ومن أهم الدروس التي يمكن الخروج بها من هذه الرحلة:
- لا تيأس إذا تعثر حفظك في البداية.
- يمكن إعادة بناء الحفظ من جديد بطريقة صحيحة.
- المراجعة أهم من كثرة المحفوظ الجديد.
- المتشابهات تحتاج إلى عناية خاصة.
- اختيار الشيخ المتقن من أهم أسباب النجاح.
- الصحبة الصالحة تعين على الاستمرار.
- تعلم الأدب قبل التوسع في العلم.
- لا تتعجل في دراسة القراءات قبل إتقان الأساسيات.
- الإجازة القرآنية أمانة وليست مجرد شهادة.
- بعد الختم تبدأ مرحلة جديدة من المراجعة والتثبيت.
- طريق العلم يحتاج إلى الصبر وطول الزمن.
وفي النهاية، تبقى رحلة القرآن رحلة عمر، لا تتوقف عند ختمة أو شهادة، وإنما تستمر مع المراجعة والتدبر والتعليم والعمل.
نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وأن يرزقنا حفظه وفهمه وتدبره والعمل به، وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته.
ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد
تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب
الأسئلة الشائعة حول حفظ القرآن والقراءات العشر
ما أفضل طريقة لحفظ القرآن الكريم بإتقان؟
أفضل طريقة هي الجمع بين حفظ الجديد ومراجعة المحفوظ السابق بصورة يومية، مع الاستعانة بشيخ متقن لتصحيح التلاوة ومتابعة الحفظ، والاهتمام بالآيات المتشابهة.
ما الفرق بين القراءات السبع والقراءات العشر؟
القراءات السبع هي قراءات سبعة من أئمة القراءة، بينما تضاف إليها ثلاث قراءات أخرى لتكتمل القراءات العشر، وهي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف العاشر.
ما الفرق بين الشاطبية والدرة؟
متن الشاطبية يتناول القراءات السبع، بينما متن الدرة يتناول القراءات الثلاث المتممة للعشر، ولذلك فإن الجمع بينهما يمثل أساس دراسة القراءات العشر الصغرى.
ما المقصود بالقراءات العشر الصغرى والكبرى؟
القراءات العشر الصغرى تُدرس من خلال الشاطبية والدرة، بينما القراءات العشر الكبرى تُدرس من خلال طيبة النشر، وهي أوسع من حيث الطرق والروايات.
ما شروط الحصول على الإجازة القرآنية؟
من أهم شروط الإجازة إتقان القراءة، وقراءة الختمة كاملة على الشيخ، والتأكد من قدرة الطالب على أداء الرواية أو القراءة بصورة صحيحة، مع توفر الصدق والأمانة والأهلية العلمية.
هل يمكن الحصول على إجازة قرآنية دون ختم القرآن كاملًا على الشيخ؟
الأصل في الإجازة المبنية على التلقي أن يقرأ الطالب الختمة كاملة على الشيخ مع التحقق من إتقانه، ولا ينبغي التعامل مع الإجازة على أنها مجرد شهادة تمنح دون تحقق من أهلية الطالب.
هل حفظ القرآن وحده يكفي لدراسة القراءات؟
يفضل أن يكون الطالب متقنًا لحفظ القرآن وتلاوته قبل التوسع في دراسة القراءات؛ لأن دراسة الروايات والأوجه تحتاج إلى أساس قوي في الحفظ والتجويد.
هل المراجعة أهم من حفظ الجديد؟
المراجعة والحفظ الجديد متلازمان، لكن المراجعة عنصر أساسي في تثبيت القرآن. فالإكثار من الحفظ الجديد دون مراجعة قد يؤدي إلى ضعف المحفوظ مع مرور الوقت.
كيف أبدأ دراسة القراءات العشر؟
ابدأ بإتقان القرآن والتجويد، ثم اختر شيخًا متخصصًا في القراءات، وادرس المتون المطلوبة تدريجيًا، وتعلم الروايات بالتلقي والمشافهة، ولا تنتقل إلى الجمع أو المراحل المتقدمة قبل إتقان الأساسيات.
هل الحصول على الإجازة يعني انتهاء رحلة التعلم؟
لا، الإجازة تمثل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية العلمية، ويحتاج حاملها إلى الاستمرار في المراجعة والدراسة والتعلم، ثم تعليم ما أتقنه لمن بعده.
ولمن يرغب في التعرّف بشكل أعمق على تفاصيل هذه الرحلة والاستفادة من التجربة والنصائح الواردة في الحوار، يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة من بودكاست شفيع عبر الفيديو التالي:



