هل يجوز القراءة السريعة للقرآن الكريم؟ وما حكم الاستعجال في التلاوة؟

هل يجوز القراءة السريعة للقرآن الكريم؟

نعم، يجوز الإسراع في قراءة القرآن إذا حافظ القارئ على صحة الحروف والكلمات وأحكام التلاوة، ولم تؤد السرعة إلى اللحن أو إسقاط الحروف. فالحدر، وهو القراءة بسرعة مع المحافظة على أحكام التلاوة، من مراتب قراءة القرآن المعروفة عند علماء التجويد.

لكن الأفضل للمسلم أن يجمع بين صحة التلاوة وكثرة القراءة والتدبر، وألا يجعل هدفه مجرد إنهاء أكبر عدد من الصفحات أو الختمات.

وفي هذا المقال نتعرف على حكم الاستعجال في قراءة القرآن، ومتى تكون القراءة السريعة جائزة، ومتى تصبح السرعة مذمومة، وكيف تقرأ القرآن بطريقة تعينك على التدبر.

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

ما حكم الاستعجال في قراءة القرآن؟

أخي الكريم، بدايةً عليك أن تعرف أن هناك 3 مراتب لقراءة القرآن الكريم، كما يلي:

  1. التحقيق: وهو المبالغة في الإتقان والإتيان بالشيء من غير زيادة فيه أو نقص منه. والمقصود به التأني في القراءة بإحكام المخارج، وإثبات الأحكام بتمهل وهدوء وبطء، ويستخدم عند التعليم.
  2. الحدر: وهو إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التجويد، وهو المستخدم في صلاة القيام غالبًا.
  3. التدوير: وهو عبارة عن التوسط بين مرتبتي “التحقيق” و”الحدر”، مع مراعاة أحكام التجويد.

ومن خلال مراتب القراءة السابقة يتضح أن السرعة في قراءة القرآن ليست ممنوعة في ذاتها؛ فالحدر هو القراءة بسرعة مع المحافظة على صحة التلاوة وأحكامها.

وإنما يكون الاستعجال مذمومًا إذا أدى إلى إسقاط بعض الحروف أو الحركات، أو تغيير الكلمات، أو الإخلال بأحكام التلاوة، أو أصبح همّ القارئ إنهاء أكبر قدر من الصفحات دون عناية بما يقرأ.

أما من يستطيع القراءة بسرعة مع المحافظة على صحة النطق وأحكام التلاوة، فلا حرج عليه في ذلك.

ومع هذا، فإن التمهل والترتيل يعينان القارئ على التدبر وفهم معاني الآيات، خاصة عند التعلم أو قراءة القرآن بقصد التدبر.

وفي النقاط القادمة، سوف نستعرض لك، آيات من القرآن الكريم، حول التأني في قراءة القرآن الكريم وعدم الاستعجال في القراءة:

  • قال الله تعالى، في سورة الإسراء- الآية 106: “وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا”.
  • قال الله تعالى، في سورة المزمل- الآية 4: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”.

وتدل هذه الآيات على أهمية الترتيل والتأني في التلاوة بما يعين على وضوح القراءة وفهم كلام الله وتدبره، ولا يعني ذلك تحريم القراءة بالحدر لمن يستطيع المحافظة على صحة الأداء.

كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟

عن أم سلمة رضي الله عنها أنها ذكرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه:

«كان يقطع قراءته آية آية».

رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.

الشرح:
يدل الحديث على التأني والوضوح في القراءة، وأن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متميزة الآيات، وهو ما يعين السامع والقارئ على استيعاب الكلام وتدبره. ولا يعني ذلك أن القراءة السريعة المنضبطة ممنوعة، وإنما المقصود بيان فضل الترتيل وحسن الأداء.

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

هل يجوز القراءة السريعة للقرآن الكريم بدون تدبر؟

قال الله تعالى، في سورة محمد- الآية 24: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”.، وقال الله تعالى، في سورة ص- الآية 29: “كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”.

تدبر القرآن من أعظم مقاصد التلاوة، ولذلك ينبغي للمسلم ألا يجعل همه مجرد عدد الصفحات أو سرعة الختم، بل يجمع قدر استطاعته بين كثرة التلاوة والتدبر.

ولا يعني ذلك أن قراءة القرآن دون تدبر كامل لكل آية لا تصح أو لا يؤجر عليها المسلم؛ وإنما المقصود أن التدبر يزيد انتفاع المسلم بالقرآن ويحقق مقصدًا عظيمًا من مقاصد إنزاله.

متى تكون القراءة السريعة للقرآن جائزة؟

تكون القراءة السريعة جائزة إذا استطاع القارئ المحافظة على:

  • نطق الحروف بطريقة صحيحة.
  • عدم إسقاط الحروف أو الكلمات.
  • عدم تغيير الحركات بما يفسد اللفظ أو المعنى.
  • مراعاة أحكام التلاوة.
  • الوقف والابتداء بطريقة لا تفسد المعنى.

وتُعرف القراءة السريعة المنضبطة عند علماء التجويد بـالحدر.

أما السرعة التي تؤدي إلى ابتلاع الحروف أو تغيير الكلمات أو الإخلال الواضح بالتلاوة، فليست هي الحدر الصحيح، وينبغي للقارئ أن يبطئ حتى تستقيم قراءته.

هل المبالغة في سرعة ختم القرآن تؤثر في التدبر؟

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

شرح الحديث:
يشير الحديث إلى أن المبالغة في سرعة قراءة القرآن وختمه في مدة شديدة القصر قد تحول بين القارئ وبين فهم القرآن وتدبر معانيه؛ ولذلك فليس المقصود من التلاوة مجرد الوصول إلى نهاية المصحف بأسرع وقت.

ما هي نصيحتك لمن يتعجل في قراءة القرآن؟

وقد وصفت أم سلمة رضي الله عنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه «كان يقطع قراءته آية آية»، رواه أبو داود والترمذي.

كما روى حذيفة رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ووصف قراءته فقال: «يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ»، رواه مسلم.

ويبين الحديث الثاني صورة من تدبر النبي صلى الله عليه وسلم وتفاعله مع الآيات في صلاة الليل؛ فلم تكن القراءة مجرد مرور سريع على الألفاظ، بل قراءة يصاحبها فهم وتفاعل مع المعاني.

ما الفرق بين الحدر والاستعجال في قراءة القرآن؟

الحدر الاستعجال المخل
قراءة سريعة منضبطة قراءة سريعة غير منضبطة
المحافظة على الحروف قد يؤدي إلى إسقاط الحروف
مراعاة أحكام التلاوة قد يضيع بعض الأحكام
وضوح الكلمات قد تتداخل الكلمات
مرتبة معروفة من مراتب القراءة ليس مرتبة من مراتب القراءة

لذلك، ليست كل قراءة سريعة استعجالًا مذمومًا، وليست كل سرعة مخالفة للترتيل؛ وإنما العبرة بصحة الأداء وعدم الإخلال بالتلاوة.

الأسئلة الشائعة

هل يجوز قراءة القرآن بسرعة؟

نعم، تجوز القراءة السريعة إذا حافظ القارئ على صحة الحروف والكلمات وأحكام التلاوة ولم تؤد السرعة إلى اللحن أو إسقاط شيء من القرآن.

ما اسم القراءة السريعة للقرآن؟

تسمى مرتبة القراءة السريعة مع المحافظة على أحكام التلاوة الحدر.

هل قراءة القرآن بسرعة تقلل الأجر؟

لا يصح الجزم بأن مجرد السرعة تقلل الأجر؛ فالقراءة نفسها عبادة، والعبرة بصحة التلاوة وإخلاص النية. والتدبر مقصد عظيم ينبغي للمسلم أن يجعل له نصيبًا منه.

هل يجوز قراءة القرآن بدون تدبر؟

يؤجر المسلم على تلاوة القرآن، لكن التدبر من أعظم مقاصد نزوله، ولذلك ينبغي الجمع بين التلاوة والتدبر قدر الاستطاعة.

هل يجوز ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام؟

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث»، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحديث يدل على ارتباط شدة الإسراع بنقص الفقه والتدبر.

أيهما أفضل: القراءة السريعة أم البطيئة؟

يعتمد ذلك على الغرض ومستوى القارئ؛ فالقراءة المتأنية أنسب للتعلم والتدبر، بينما يجوز للمتقن القراءة بالحدر مع المحافظة على صحة الأداء.

تريد أن تتعلم القرآن الكريم بالتجويد وتحصل على إجازة بالسند المتصل؟

تواصل معنا الآن!

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

أكاديمية شفيع، هي أكاديمية متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم عن بعد..

توفر الأكاديمية، حلقات تحفيظ القرآن الكريم، عن بعد، (للرجال- والأطفال- والنساء)، بشكل تفاعلي وفي أوقات مرنة تناسب جدولك!

نقدم لك الخدمات التالية بكفاءة واحترافية، من خلال معلمين مجازين:

تحفيظ القرآن الكريم بالتفسير والتجويد.

تعليم اللغة العربية بسهولة من المستوى صفر حتى الإتقان.

منح إجازات في القرآن الكريم من خلال معلمين مجازين بأعلى الأسانيد.

احجز حلقة تجريبية مجانًا الآن!

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *