الشيخ محمد أحمد أبو سعيد: رحلة مع القرآن والتعليم والسند

مقدمة

قد يبدأ أثر القرآن في حياة الإنسان من جلسة صغيرة أمام شيخ، أو من يد أم تصر على أن يحفظ ابنها كتاب الله، ثم تمتد هذه البداية عبر السنوات لتصنع مسيرة كاملة من العلم والتعليم والتربية

هذه الصورة تظهر بوضوح في رحلة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد، مدير عام شؤون التعليم بمنطقة الغربية الأزهرية، الذي بدأ علاقته بالقرآن طفلًا، ثم أصبح معلمًا له، وحصل على الإجازة بالسند، وخاض تجربة طويلة في الميدان التعليمي والإداري داخل الأزهر، إلى جانب تجربة تعليم القرآن خارج مصر

في هذه الحلقة من بودكاست شفيع لا نتعرف فقط على قصة حافظ للقرآن، وإنما على تجربة تربوية امتدت لعقود، تحمل الكثير من الدروس حول الحفظ والتجويد، ودور المعلم، وأهمية السند، وكيف يمكن للأسرة أن تجعل القرآن مشروعًا حقيقيًا في حياة أبنائها

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

محتويات المقال

من هو الشيخ محمد أحمد أبو سعيد؟

الشيخ محمد أحمد أبو سعيد هو أحد أبناء الأزهر الشريف، وقد جمع في مسيرته بين تعليم القرآن والعمل التربوي والإدارة التعليمية

بدأ حياته العملية معلمًا للقرآن الكريم في معهد توكل النموذجي، ثم تدرج في المناصب التعليمية والإدارية حتى عمل مديرًا للتعليم الثانوي بمنطقة الغربية الأزهرية، ووصل إلى منصب مدير عام شؤون التعليم بالمنطقة

لكن خلف هذه المسيرة الإدارية الطويلة توجد قصة أقدم بكثير، بدأت في الطفولة مع حفظ كتاب الله، ثم استمرت مع التجويد والتعليم والإجازة والسند

بداية رحلة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد مع القرآن

يرجع الشيخ الفضل بعد الله في بداية رحلته مع القرآن إلى والديه، وبصفة خاصة والدته التي كانت حريصة على أن يكون ابنها من حفظة كتاب الله

وعندما بلغ الخامسة من عمره أخذه والداه إلى الشيخ شلبي أبو شلبي رحمه الله ليبدأ رحلة الحفظ

لم تكن تلك المرحلة مجرد حفظ للآيات، فقد حرص شيخه على تعليم الأطفال الحروف وكتابتها بطريقة ترتبط بصورة الكلمات في المصحف، وهو ما ساعد على الجمع بين الذاكرة البصرية والسمعية أثناء التعلم

ومن النصائح التي يؤكدها الشيخ في هذا السياق أن يحافظ طالب القرآن على القراءة والحفظ من مصحف واحد قدر الإمكان، حتى ترتبط مواضع الآيات وصفحاتها بذاكرته

حفظ القرآن في السابعة من عمره

بدأ الشيخ حفظ القرآن في الخامسة، وأتم حفظ كتاب الله في سن السابعة

ولم يتوقف الأمر عند الحفظ فقط، ففي عمر العاشرة أصبح «عريفًا» عند شيخه، وهي مسؤولية كان يقوم فيها بالاستماع إلى الطلاب ومراجعة محفوظهم قبل عرضه على الشيخ

وكانت الكتابة أيضًا جزءًا من منهج التعلم؛ إذ يكتب الطالب ما يريد حفظه، ثم يعرضه على الشيخ، ويصحح أخطاءه ويعيد المواضع التي تحتاج إلى مراجعة

وهنا تظهر واحدة من أهم الأفكار في تجربة الشيخ: الحفظ لا يعتمد على وسيلة واحدة

فالسمع والبصر والكتابة والتكرار والتلقي عن الشيخ جميعها أدوات يمكن أن تتكامل لتثبيت القرآن في ذهن الطالب

هل يمكن تعلم التجويد في سن مبكرة؟

يرى الشيخ محمد أحمد أبو سعيد أن الطفل قادر على تعلم أحكام التجويد في سن مبكرة إذا قُدمت إليه بطريقة تناسب عمره

فالمشكلة ليست في صعوبة التجويد نفسه بقدر ما قد تكون في أسلوب تقديمه للطفل

ويشير إلى وجود أطفال في الرابعة والخامسة يستطيعون استيعاب بعض أحكام التجويد والقراءة بصورة جيدة، ولذلك فإن المبدأ الأساسي في رأيه هو التدرج وعدم تحميل الطفل المعلومات دفعة واحدة

ومع دراسته في الأزهر، بدأ اهتمامه بأحكام التجويد يتعمق، وأصبح يسأل عن الفروق بين المدود والغنة وغيرها من الأحكام، فتحولت علاقته بالقرآن من مجرد الحفظ إلى البحث عن دقة الأداء وحسن التلاوة

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

من حفظ القرآن إلى الإجازة والسند

من المحطات المهمة في مسيرة الشيخ لقاؤه بالشيخ ربيع علام، أستاذ القراءات، حيث وجد أمامه طلابًا من أعمار مختلفة يدرسون متون التجويد والقراءات

وبدأ الشيخ محمد أحمد أبو سعيد القراءة عليه حتى أتم رواية حفص وحصل على الإجازة

وهنا تغير مفهوم القراءة لديه بصورة أعمق

فالإجازة ليست مجرد شهادة تؤكد أن الإنسان قرأ القرآن، وإنما تمثل اتصالًا بسلسلة من المشايخ الذين تلقى بعضهم عن بعض

ويصف الشيخ السند باعتباره شيئًا «يسند» القارئ؛ لأنه يستطيع أن يقول إنه قرأ بهذه الطريقة عن شيخه، وشيخه عن شيخه، ضمن سلسلة التلقي

ومن هنا تتضح أهمية التلقي في علوم القرآن؛ فالقرآن لا يؤخذ من الكتب وحدها، وإنما يقوم تعلم تلاوته وضبط أدائه على القراءة والمشافهة والتصحيح

كيف صنع الشيخ أسلوبه في تعليم القرآن؟

بعد سنوات من الدراسة والتعليم لم يكتف الشيخ بالطريقة التقليدية في تقديم المعلومة للطلاب، بل حاول باستمرار تطوير وسائل تساعد الطفل على الفهم والتذكر

فكان يستخدم الحركة والإشارات والرسومات واليدين لتوضيح مقدار الحركات والغنة والمدود، ويحول بعض المعلومات النظرية إلى صور يسهل على الطفل استيعابها

والفكرة الأساسية هنا أن الطالب لا ينبغي أن يكون مجرد مستمع سلبي

بل يمكن تشغيل أكثر من حاسة أثناء التعلم:

يسمع الحكم، ويرى الحرف، وينطق به، ويتفاعل معه بالحركة

وكلما أصبحت المعلومة أقرب إلى عالم الطفل زادت فرصة بقائها في ذاكرته

التحفيز أهم من التعليم النمطي

تكشف تجربة الشيخ الطويلة في تحفيظ القرآن أن طريقة التعامل مع الأطفال يجب أن تتطور مع الزمن

فالأساليب القديمة القائمة على الشدة لا تصلح بالضرورة لكل طفل أو لكل عصر، وقد تؤدي القسوة الزائدة إلى نفور الطالب من المعلم وربما من رحلة التعلم نفسها

لذلك ركز الشيخ في تجربته على التحفيز والمكافأة وإيجاد روح من المنافسة الإيجابية بين الطلاب

واللافت أن بعض طلابه ظلوا يتذكرون هذه المواقف بعد مرور سنوات طويلة، وهو ما يكشف أن الأثر التربوي للمعلم قد يبقى في ذاكرة الطالب أكثر من تفاصيل الدروس نفسها

ما أهم الدروس التي تعلمها خلال أكثر من 30 عامًا في التعليم؟

يلخص الشيخ عددًا من المبادئ التي شكلت تجربته التعليمية، ويأتي في مقدمتها الإخلاص

فالتعليم، وبالأخص تعليم القرآن، ليس مجرد وظيفة أو مجموعة ساعات يؤديها المعلم، وإنما رسالة تحتاج إلى نية صادقة

ثم يأتي الإتقان؛ لأن الإخلاص وحده لا يغني عن أن يتعلم المعلم ويطور أدواته ويجتهد في تقديم العلم بصورة صحيحة

أما المبدأ الثالث فهو التطور المستمر

فالمعلم الذي يكرر الطريقة نفسها سنوات طويلة دون مراجعة أو تعلم قد يفقد القدرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة

ومن هنا كان اهتمام الشيخ بالبحث عن وسائل وأساليب جديدة تساعد الطلاب على تعلم القرآن بطريقة أسهل وأكثر فاعلية

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

القاعدة النورانية وتعليم الأطفال

من الوسائل التي تحدث عنها الشيخ في الحلقة القاعدة النورانية، والتي استفاد منها خلال تجربته خارج مصر، ثم أضاف إلى طريقة استخدامها بعض اللمسات التي تتوافق مع خبرته في تعليم الأطفال

ويرى أن البدء مع الطفل مبكرًا بتعليم الحروف والقراءة والأحكام بصورة تدريجية يمكن أن يؤسس له قاعدة قوية قبل الدخول في مراحل الحفظ المتقدمة

والهدف ليس أن يحفظ الطفل بسرعة فقط، بل أن يتعلم كيف يقرأ القرآن قراءة صحيحة منذ البداية، حتى لا يحتاج بعد سنوات إلى إعادة بناء الأساس من جديد

ما صفات معلم القرآن الناجح؟

من أهم المحاور التي تناولتها الحلقة رؤية الشيخ للمعلم الناجح

وأول صفة يضعها هي حب المهنة

فالمعلم الذي يتعامل مع التعليم باعتباره وظيفة ينتظر في نهايتها الراتب يختلف عن المعلم الذي يرى نفسه صاحب رسالة

ثم يأتي صدق الرسالة ووجود هدف ورؤية واضحة لما يريد المعلم أن يصنعه في طلابه

كما يشدد الشيخ على أهمية القدوة

فالطالب لا يتعلم من كلمات المعلم فقط، وإنما يراقب سلوكه وتصرفاته، ولذلك لا يكفي أن يتحدث المعلم عن القيم إذا كان سلوكه يناقض ما يقوله

وفوق ذلك كله، يجب ألا يكون المعلم ناقلًا للمعلومات فقط، بل مربيًا

فالطالب حين يشعر أن معلمه يهتم به ويعامله كابن، يصبح أكثر استعدادًا للاستماع إليه والثقة فيه والتعلم منه

تجربة تعليم القرآن في الولايات المتحدة

من التجارب المميزة في حياة الشيخ عمله لعدة سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شارك في تعليم القرآن للمسلمين هناك

هذه التجربة أكدت له أن القرآن يمكن تعلمه في أي مكان، وأن اختلاف البيئة أو اللغة لا يمنع الإنسان من إتقان التلاوة متى توفرت الرغبة والطريقة المناسبة

وقد شاهد أطفالًا لا يتحدثون العربية في حياتهم اليومية، لكنهم يستطيعون قراءة القرآن بالتجويد والأحكام

وهنا تظهر أهمية الوسائل التأسيسية التي تساعد غير الناطقين بالعربية على التعرف إلى الحروف والأصوات، ومنها القاعدة النورانية وغيرها من المناهج التعليمية

كما أن التجربة توضح أن البيئة المحيطة بالطالب والأسرة والمجتمع تؤثر في رحلة الحفظ، ولذلك يحتاج تعليم القرآن خارج المجتمعات العربية إلى اهتمام كبير ببناء بيئة داعمة حول المتعلم

دور الأسرة في صناعة حافظ القرآن

من الرسائل الواضحة في الحلقة أن تحفيظ القرآن لا ينبغي أن يكون مسؤولية الشيخ وحده

فالأسرة شريك أساسي في الرحلة

ويولي الشيخ أهمية خاصة لدور الأم في المتابعة والاستماع للطفل ومراجعته في المنزل، مستندًا إلى تجربته الشخصية؛ فقد كانت والدته من أهم الأسباب التي دفعته إلى طريق الحفظ منذ طفولته

ويطرح الشيخ مفهومًا مهمًا وهو أن تنظر الأسرة إلى القرآن باعتباره مشروع حياة

أي ألا يصبح الحفظ نشاطًا جانبيًا ينتهي بانتهاء الحصة، وإنما جزءًا من البيت واليوم والعلاقة بين الوالدين والأبناء

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

كيف نبني جيلًا قرآنيًا جديدًا؟

لا يقتصر بناء الجيل القرآني في رؤية الشيخ على عدد الأجزاء التي يحفظها الطفل

البداية تكون بالتأسيس الصحيح في القراءة والتجويد، ثم الحفظ، وبعد ذلك الانتقال إلى الفهم والتدبر والعمل

وهذا التدرج يشبه بناء منزل لا يمكن الوصول فيه إلى الأدوار العليا قبل تثبيت الأساس

ومن هنا فإن الهدف النهائي من تعليم القرآن ليس صناعة ذاكرة تحفظ النص فقط، وإنما بناء إنسان يرتبط بالقرآن علمًا وتلاوةً وسلوكًا

لماذا تظل الصحبة والسند مهمين في رحلة القرآن؟

تكشف تجربة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد عن قيمة متكررة طوال الحلقة وهي الصحبة

ففي طفولته كان هناك الشيخ والأسرة والجد، وفي مراحل التعلم المتقدمة ظهر أثر الأساتذة والمشايخ، وفي حياته العملية استمر التعلم ممن حوله

وهذا يعيدنا إلى معنى السند بصورة أوسع

فالسند ليس فقط سلسلة أسماء يحملها القارئ بعد الإجازة، بل يعكس ثقافة كاملة تقوم على التلقي والتعلم ممن سبق، ثم نقل العلم بأمانة إلى الجيل التالي

وهكذا تتحول رحلة القرآن من تجربة فردية إلى سلسلة ممتدة من التعليم والتأثير

أسئلة شائعة

من هو الشيخ محمد أحمد أبو سعيد؟

هو مدير عام شؤون التعليم بمنطقة الغربية الأزهرية، وبدأ مسيرته العملية معلمًا للقرآن الكريم قبل أن يتدرج في عدد من المناصب التعليمية والإدارية داخل الأزهر

متى بدأ الشيخ محمد أحمد أبو سعيد حفظ القرآن؟

بدأ رحلة الحفظ في عمر خمس سنوات على يد الشيخ شلبي أبو شلبي رحمه الله، بتشجيع ومتابعة من والديه

في أي عمر أتم حفظ القرآن الكريم؟

ذكر الشيخ في الحلقة أنه أتم حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ثم أصبح في سن العاشرة يساعد في الاستماع إلى الطلاب ومراجعة محفوظهم

ما أهمية السند في القرآن؟

السند يمثل سلسلة التلقي التي قرأ فيها الطالب على شيخه، وشيخه على من سبقه، وهو يعبر عن أهمية المشافهة والتلقي المباشر في ضبط تلاوة القرآن وأدائه

ما أهم صفات معلم القرآن الناجح؟

من أبرز الصفات التي ركز عليها الشيخ: حب التعليم، وصدق الرسالة، والإخلاص، والإتقان، وأن يكون المعلم قدوة ومربيًا، مع الاستمرار في تطوير أساليب التعليم

هل يستطيع الطفل تعلم التجويد في سن مبكرة؟

نعم، ويرى الشيخ أن بعض الأطفال يمكنهم استيعاب أحكام التجويد في سن مبكرة، بشرط تقديمها بالتدرج وبطريقة تناسب قدراتهم وأعمارهم

هل يمكن لغير الناطق بالعربية تعلم قراءة القرآن بالتجويد؟

تجربة الشيخ في الولايات المتحدة أظهرت إمكانية ذلك؛ فقد شاهد أطفالًا لا يتحدثون العربية لكنهم يستطيعون قراءة القرآن بأحكام التجويد، مع الاعتماد على التأسيس والتدريب المناسب

ما دور الأسرة في حفظ الطفل للقرآن؟

الأسرة عنصر أساسي في نجاح الرحلة، من خلال المتابعة والمراجعة والتشجيع وربط الطفل بالقرآن خارج وقت الحلقة أو الدرس، مع التأكيد على الدور الكبير للأم في المتابعة اليومية

ســجــل معنا لحفظ القران الكريم عن بــعد

تـــواصــــــل مـــــعـــنــا
واتساب

خلاصة رحلة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد مع القرآن

من طفل بدأ حفظ القرآن في الخامسة وأتمه في السابعة، إلى معلم للقرآن، ثم مجاز بالسند، ومربٍ وإداري قضى عقودًا في الميدان التعليمي؛ تكشف رحلة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد أن القرآن يمكن أن يتحول من محفوظ في الصدر إلى مشروع يصنع حياة صاحبه ويترك أثرًا في حياة أجيال كاملة

والدرس الأبرز من هذه التجربة أن تعليم القرآن لا يقوم على الحفظ وحده، وإنما يحتاج إلى تأسيس صحيح، وشيخ متقن، وصحبة، وتدرج، وتحفيز، وأسرة داعمة، ومعلم يدرك أنه مربي قبل أن يكون ملقنًا للمعلومات

وللتعرف بصورة أعمق على رحلة الشيخ محمد أحمد أبو سعيد، وتجربته مع الحفظ والإجازة والسند والتعليم داخل مصر وخارجها، ورؤيته لبناء جيل جديد مرتبط بكتاب الله؛ يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة من بودكاست شفيع عبر الرابط التالي:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *