كيف تقرأ القرآن الكريم وتقف عند آية وتبدأ عند آية؟!
هناك قاعدتين في علم الوقف والابتداء، وهما:
1. أن الوقف على رؤوس الآيات (وهو سنة مطلقة عن رسول الله ﷺ).
2. وأنه ليس في القرآن وقف واجب شرعًا ولا حرام (إلا ما أفسد المعنى).
فالقاعدة الأولى، لا تحتاج إلى تفسير؛ حيث علينا الوقف عند انتهاء كل آية، كما ورد عن تلاوة رسول الله ﷺ للقرآن الكريم.
أما القاعدة الثانية، فإن عليك ألا تقف في التلاوة بشكل عشوائي؛ فهناك مواضع يمكنك الوقوف فيها، ومواضع يُحرم الوقوف عليها؛ لأن هذه المواضع “تخل بمعنى الآية وتُفسده”.
والقاعدة الثانية، هي التي نستعرضها لكم بالتفصيل في هذا المقال.
حيث نستعرض المقال في النقاط التالية:
* ما هو الوقف والابتداء في القرآن الكريم؟
* أهمية الوقف في تلاوة القرآن الكريم.
* أنواع وأحكام الوقف في القرآن الكريم.
* أنواع الابتداء وأحكامه.
ما هو الوقف والابتداء في القرآن الكريم؟
الوقف:- هو قطع الصوت عن الكلمة لفترة قصيرة؛ بنية استئناف القراءة.
الابتداء:- هو استكمال القراءة محل الوقف، وقد يبدأ من حيث انتهى الوقف، أو يبدأ بإعادة التلاوة والربط بينها وبين ما وقف عليه.
والوقف له أحكام وأنواع وله أهمية أيضًا، وسوف نتعرف معًا في الفقرة القادمة، على أهمية الوقف في تلاوة القرآن الكريم! قبل ذكر أنواعه وأحكامه.
أهمية الوقف في تلاوة القرآن الكريم
الوقف في تلاوة القرآن الكريم يساعدك على:
* تحسين تلاوتك.
* فهم المعاني بدقة.
* التركيز في معاني الآيات الكريمة.
* ترتيل القرآن الكريم، فقال الله تعالى، في سورة المزمل- الآية 4: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”. صدق الله العظيم. والترتيل في التلاوة يعني التمهل والتلاوة على تأني وتؤدة ودون استعجال، فيساعدك على تدبر معاني الآيات وفهمها بشكل كبير.
ولكن عليك ألا تقف في التلاوة بشكل عشوائي؛ فهناك مواضع يمكنك الوقوف فيها، ومواضع يُحرم الوقوف عليها؛ لأن هذه المواضع “تخل بمعنى الآية وتُفسده”.
فكما ذكرنا في بداية مقالنا، أن هناك قاعدتين في علم الوقف والابتداء، وهما:
1. أن الوقف على رؤوس الآيات (وهو سنة مطلقة عن رسول الله ﷺ).
2. وأنه ليس في القرآن وقف واجب شرعًا ولا حرام (إلا ما أفسد المعنى).
لذلك؛ تعرف معنا في الفقرة القادمة، على أنواع وأحكام الوقف في القرآن الكريم!
أنواع وأحكام الوقف في القرآن الكريم
ينقسم الوقف في تلاوة القرآن الكريم، إلى 3 أنواع، وكل نوع له قواعد ودلالات تُوضح جواز الوقف أو عدم جوازه.. لذلك؛ تعرف معنا على هذه الأنواع والقواعد التي وضعها علم التجويد:
أنواع الوقف وأحكامه:
1. الوقف الاختباري:
يتم من القارئ للاختبار؛ مثل بيان المقطوع والموصول والثابت والمحذوف من الحرف. وحكمه: (جائز ولكن بشرط إعادة وصل الكلمة بما بعدها إذا كان الابتداء بها غير مناسب).
2. الوقف الاضطراري:
يحدث بسبب عذر اضطراري، مثل ضيق النفس، أو العطس، أو النسيان. وحكمه: (جائز على أي كلمة ولكن بشرط إعادة القراءة من موضع مناسب).
3. الوقف الاختياري:
ويحدث بإرادة القارئ، وقد قسمه العلماء إلى قسمين: (قسم جائز- وقسم غير جائز).
القسم الجائز، يجوز فيه الوقف، وينقسم إلى 3 أقسام، كما يلي:
* الوقف التام: ويقف فيه القارئ على كلمة، ليس بينها وبين ما بعدها تعلق من حيث المعنى ولا من حيث الإعراب.. وحكمه أنه يُوقف عليه ويُبتدأ بما بعده. مثال: عندما تقرأ سورة وبعد نهاية تلاوتك للسورة هل تصل ما بعدها في السورة التالية؟ بالطبع لا؛ لأنها ليس لها علاقة بها من حيث المعنى ولا الإعراب. فذلك هو الوقف
التام ببساطة. وبهذا الوقف، يمكن للإمام في الصلاة أن يقطع التلاوة ويركع؛ ذلك لأن التلاوة تمت المعنى.
* الوقف الكافي: هو الوقف على كلمة في القرآن ليس بينها وبين ما بعدها تعلق من حيث الإعراب، ولكن بينهما تعلق من حيث “المعنى”، وحكمه أنه يُوقف عليه ويُبتدأ بما بعده.
* الوقف الحسن: هو الوقف على كلمة في القرآن، بينها وبين ما بعدها تعلق من حيث المعنى ومن حيث الإعراب. وحكمه أنه يجوز الوقف عليه بشرط ألا يُبتدأ بما بعده، مثال: قول الله تعالى في سورة الفاتحة- الآية 1: “ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ”. هنا يمكنك الوقف على “ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ” ولكن بشرط ألا تبدأ القراءة بما بعدها “رَبِّ
ٱلۡعَٰلَمِينَ”، فعليك هنا أن تعود وتقرأ: “ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ”. في قراءة واحدة.
أما القسم غير الجائز فهو الوقف القبيح، وهو:
الوقف على كلمة في القرآن، بينها وبين ما بعدها تعلق من حيث المعنى ومن حيث الإعراب. والوقف عليها يُعطي معنى ناقص أو خاطئ. وحكمه أنه لا يجب التعمد بالوقف عليه إلا لسبب طارئ، وإذا وقف القارئ “أعاد” فيتلو الآية مرة أخرى ويربط بعد الوقف. فلا يستكمل التلاوة بعد الوقف؛ لكي لا يختل المعنى.
مثال، قول الله تعالى، في سورة النساء- الآية 43: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)”. صدق الله العظيم. فلا يجوز للقارئ هنا، تلاوة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ” ثم الوقف والبدء بما بعدها؛ وذلك لأن المعنى سيختل؛ فيجب أن يقرؤها كاملةً لعدم الإخلال بالمعنى.
بذلك، نكون قد استعرضنا لكم، الوقف وأنواعه وأحكامه.. تعرف معنا في الفقرة القادمة، على أنواع الابتداء وأحكامه!
أنواع الابتداء وأحكامه
كما الأحكام في الوقف، حيث لا يجب الوقف على كلمات، تُغير معنى السياق؛ فالبدء أيضًا كذلك.
حيث لا يجب بدء التلاوة، من المواضع التالية:
* البدء غير المفهوم، أو الذي به غموض.
* البدء الذي يُغير ويُحرف المعنى.
والبدء له نوعين كماة يلي:
* البدء الذي لم يسبقه تلاوة: ويشترط فيه التلاوة من مضمون متكامل، فمثلًا لا ينبغي لنا أن نبدأ التلاوة هكذا: “الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ”. فالمعنى هنا قد اختل، من هم محل الآيات؟ لذلك؛ عليك أن تبدأ التلاوة بمضمون شامل متكامل ومتسق يُوضح ويُظهر المعنى. فالبدء في التلاوة حكمه أن يكون من بداية الموضوع أو المضمون؛ ذلك لكي يفهم السامع المضمون والمعنى ويفهمه. فتجد كذلك أن بداية سور القرآن كلها تامة، فلا تجد خلل في مضمون السور عند البدء بتلاوتها.
* البدء الذي سبقه تلاوة: هذا هو البدء الذي تقدمه تلاوة ووقف في المجلس نفسه، ويجب أن يكون بكلام متكامل في المعنى، ولا تعلق له من حيث المعنى أو الإعراب بما قبله. مثال: في قوله تعالى، في سورة هود: “مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ
قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ (25)”. صدق الله العظيم.. هنا يمكنك البدء من الآية 25، فيجوز لك أن تبدأ بقوله تعالى: “وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ”. لأن المعنى هنا تام ومترابط، ولا علاقة له بما قبله من حيث المعنى أو من حيث الإعراب.
لذلك؛ فإن البدء الصحيح، هو البدء الذي يكون مترابط ويُفهم القارئ مضمون السياق، وذلك لكي لا يخل بالمعنى، فإذا أخل بالمعنى؛ أصبح “بدء قبيح”، وهو البدء بكلمة بينها وبين ما قبلها تعلق في المعنى؛ فتُعطي بذلك معنى غير واضح وتُخل بالمعنى وتُفسده. فمثلًا، في قوله تعالى، في سورة النساء- الآية 43: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا”. صدق الله العظيم.. هنا لا ينبغي أبدًا أن نبدأ التلاوة بـ “وَأَنتُمْ
سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ” فهذا يُغير المعنى تمامًا، وذلك هو البدء القبيح وهو بدء مرفوض لأنه يُغير المعنى.
لذلك؛ ينبغي أن يكون البدء مفهوم ويُفهم المستمع، ويُوصل المعنى والمضمون دون لبس أو تحريف.
وقبل أن نختتم مقالنا، ننوه أيضًا على أهمية عدم ختم تلاوة الآية القرآنية وعدم وقف التلاوة، إلا بعد اكتمال معناها، والمثال هنا شائع، وقد اختلف فيه العلماء، فمثلًا، في سورة الماعون، قال الله تعالى: “أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (3) فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ (6) وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (7)”. صدق الله العظيم.
هنا قال فريق من أهل العلم أنه يجوز الوصل بين الآية رقم 4، مع باقي الآيات، وذلك مع عدم الوقف؛ لأن الوقف على نهاية الآية رقم 4 سوف يخل بالمعنى.
والفريق الآخر من العلماء، قال أنه يمكن الوقف على الآية رقم 4، لأنه وقف على رؤوس الآيات، واشترط العلماء هنا: عدم ختم التلاوة أو عدم التوقف، فمثلًا إذا كنت تُصلي وتقرأ في الصلاة سورة الماعون، فلا تُصدق وتركع عند نهاية الآية رقم 4؛ لأنك بذلك سوف تخل بالمعنى، فماذا عن وقفك التلاوة بعد “فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ” أنت بذلك سوف تجعل المعنى يختل تمامًا، فلا بد أن تستكمل الآيات من بعد هذه الآية، وهذه الآيات هي التي تصف هؤلاء المصلين، “ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ (6) وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ”. ومن هنا يجب أن تقرأ السورة كاملةً؛ لكي لا تخل بالمعنى، فتقرأ: “أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (3) فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ (6) وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (7)”. صدق الله العظيم. بذلك سوف يكون المعنى والمضمون مكتملًا دون أي خلل أو التباس.
بذلك، نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا، والذي استعرضنا خلاله: تعريف الوقف والابتداء في القرآن الكريم، وأهميته في التلاوة، وأنواع وأحكام الوقف والابتداء في القرآن الكريم! وندعوا الله أن نكون قد وفقنا في افادتكم.
وبالختام، نذكركم بأهمية تعلم الوقف والابتداء؛ وذلك لكي لا يتغير المعنى في التلاوة.
ولكي تتعرف على المزيد من التفاصيل حول موضوع مقالنا؛ طالع هذه الفيديوهات:
يمكنك مطالعة هذا الرسم التوضيحي؛ لكي تتضح لك الصورة بشكل أكبر:

تبحث عن أكاديمية متخصصة في تعليم القرآن الكريم عن بُعد؟!
تواصل معنا الآن!
نوفر معلمين مجازين بأعلى الأسانيد، لتعليم القراءات العشر للمبتدئين.
أكاديمية شفيع، هي أكاديمية متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم عن بعد..
توفر الأكاديمية، حلقات تحفيظ القرآن الكريم، عن بعد، (للرجال- والأطفال- والنساء)، بشكل تفاعلي وفي أوقات مرنة تناسب جدولك!
نقدم لك الخدمات التالية بكفاءة واحترافية، من خلال معلمين مجازين:
* تحفيظ القرآن الكريم بالتفسير والتجويد.
* تعليم اللغة العربية بسهولة من المستوى صفر حتى الإتقان.
* منح إجازات في القرآن الكريم من خلال معلمين مجازين بأعلى الأسانيد.
احجز حلقة تجريبية مجانًا الآن!
