تعرف معنا في هذا المقال، على:
* ما هو علم التحريرات؟
* نشأة علم تحريرات الطيبة.
* مدارس التحريرات.
ما هو علم التحريرات؟
التحرير في اللغة:- يُطلق على عدة معان منها، التقويم، والتدقيق، والإحكام.. فيُقال، تحرير الكتاب، تقويمه، وحرر الوزن دقه، وحرر الرمي إذا أحكمه.
واصطلاحًا:- منع أوجه للقراءة بقيّد ظاهر أحد المؤلفات جوازها.
وتعريف التحريرات:- (ضبط نسبة المرويات لمن رواها).
تعرف معنا في الفقرة القادمة، على نشأة علم تحريرات الطيبة!
نشأة علم تحريرات الطيبة
بدء علم التحريرات، كان على يد الإمام ابن الجزري نفسه، وقد أشار إلى ذلك في عدة مواضع صريحًا كقوله: {فَقَدِّمْ أَنَّهُ إِذَا قُرِيَ بِالسَّكْتِ لِابْنِ ذَكْوَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَدِّ الطَّوِيلِ وَمَعَ الْمُتَوَسِّطِ لِوُرُودِ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ. فَإِنْ قُرِئَ بِهِ لِحَفْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقَصْرِ}.
وكقوله: {وَلَا يَجُوزُ مَدُّ شَيْءٍ لِحَمْزَةَ حَيْثُ قُرِئَ بِهِ إِلَّا مَعَ السَّكْتِ إِمَّا عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فَقَطْ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّاكِنِ الْمُنْفَصِلِ}.
تعرف معنا في الفقرة القادمة، على مدارس التحريرات!
مدارس التحريرات
1. أولًا: مدرسة النشر (الفترة التي بين الإمام ابن الجزري إلى الإمام المنصوري):
الإمام ابن الجزري لتلميذه عثمان الماشري فكتب تحريرات في مخطوط النشر في نهاية باب الأصول وأول الفرش، والمعروفة بـ {مفقود النشر}.
ومنذ ذلك الحين، كان القراء بعد الإمام ابن الجزري يلتزمون بتقييدات الإمام ابن الجزري في النشر، وكذلك أيضًا يلتزمون بما كتبه عثمان الماشري في مفقود النشر، وكان معظمهم أصحاب همم عالية، فكانوا يحرزون طرق الرواة، فمثلًا: لا يقرؤون بإمالة ذات الراء لابن ذكوان على إشباع المد لأن إمالة ذات الراء من طريق الصوري، وليس للصوري إلا توسط المد، وهكذا يحرزون كل وجه منوع من كتاب النشر معتمدين، ويشكل كليًّا على عزو الإمام ابن الجزري في النشر. وهكذا كان أغلب القراء في الفترة التي بين الإمام ابن الجزري إلى الإمام المنصوري، وكان هناك في هذه الفترة التي بين الإمام ابن الجزري إلى الإمام المنصوري أقلية من القراء كانوا يلتزمون بتقييدات الإمام ابن الجزري في النشر دون عزو طرق الرواة، فمثلًا يقرءون بإمالة ذات الراء لابن ذكوان بخلافه على التوسط، ويمنعون إمالة ذات الراء لابن ذكوان على الطول دون أن يعرفوا الطرق ملتزمون بما قرءوا به على شيوخهم ويقولون: {هكذا أقرأني شيخي}، وهؤلاء هم الأقلية النادرة في تلك الفترة.
وبذلك يتبين لنا: (أن جميع القراء الذين جاءوا بعد الإمام ابن الجزري كانوا يلتزمون بتقييدات النشر ومفقودَة فقط سواء كانوا يحرزون الطرق أم لا).
ومن باب تقسيم مناهج المحررين نحب أن نطلق على هؤلاء القراء أتباع النشر أو مدرسة النشر، والتي تتميز بأن اعتمادها الوحيد في التحريرات على النشر ومفقوده فقط.
2. ثانيًا: مدرسة المنصوري (الفترة التي بين الإمام المنصوري إلى يومنا هذا):
ثم جاء بعد ذلك، الإمام علي بن سليمان بن عبد الله المنصوري، فكتب تحرير الطرق والروايات، وهو أول كتاب يحتوي على تحريرات كاملة لمتن الطيبة، وكتب مجلدات الطيبة.
وهو متين في عزو الطرق والروايات إلى أصولها من طريق طيبة النشر، وقد اعتمد الإمام المنصوري في تحريراته على قراءة تلاها على مشايخه، واختيارات الإمام ابن الجزري في النشر، والمسائل البربرية، وكذلك اعتمد على ما كتبه عثمان الماشري في مفقود النشر.
وكان الإمام المنصوري لا يشير في تحريراته إلى رجوعه إلى الكتب التي أسند منها الإمام ابن الجزري طرقه إلا قليلًا جدًا، وذلك لاعتماده في تحريراته على قراءته على مشايخه.
ثم أصبحت تحريرات الإمام المنصوري هي المقبولة لدى جُلَّة العلماء في عصره حتى أصبح لتحريرات الإمام المنصوري مخطوطات كثيرة جدًا في حياته وبعد مماته في جميع أنحاء المعمورة.
وهذا يدل على أن الإمام المنصوري، لم يُخالف ما كان يقرأ به المشايخ في ذلك العصر وما قبله، ولو شدّ الإمام المنصوري في شيء لاشتعلت نيران المؤلفات في الرد عليه بدلًا من أن تتكدّس مخطوطات تحريراته.
ثم سار على درب الإمام المنصوري كثير من المحررين (كالتنيسي، والميهي، والأجهوري، والعقباوي، والعبيدي، والطباخ، والإبياري، والسنطاوي، والمنصلي أولًا، والخليجي) فكانوا لا يخرجون في الغالب عما ذكره الإمام ابن الجزري في النشر.
ومن باب تقسيم مناهج المحررين، يُطلق على هؤلاء المحررين وكتبهم أتباع الإمام المنصوري أو مدرسة الإمام المنصوري أو مدرسة الرواية، والتي تتميز بالآتي:
* أولًا: جَلّ اعتمادها في التحريرات على اختيارات ابن الجزري، وعدم مراجعة الكتب التي أسند منها ابن الجزري حروف القراءات؛ فيذكرون في تحريراتهم الواجب الممتنع، والواجب الممتنع مع وجه آخر، وما كان مطلقًا تبعًا لما أورده ابن الجزري، متمسكين بما ذكره ابن الجزري في كتاب النشر، وبذلك لم تمنع هذه التحريرات كثيرًا من أوجه الطيبة التي تمنعها مدرسة الأزميري.
* ثانيًا: تتميز مدرسة الإمام المنصوري، بعدم الالتزام بالطرق التي أسندها ابن الجزري تفصيلاً للكتب، فقد يأخذون بوجه ذكره ابن الجزري في كتاب أسنده إسنادًا عامًّا دون أن يذكر طريق أحد الرواة أو القراء منه، فلا مانع لديهم من أخذ حكم لهشام من كتاب {الوجيز} للأهوازي، أو من أخذ حكم للأزرق من كتاب {الإقناع} لابن باذش، وذلك اعتمادًا على أن ابن الجزري قد أسند هذه الكتب إجمالًا في مقدمة كتاب النشر وإن لم يسند طرقًا خاصة منها.
* ثالثًا: تتميز تحريرات مدرسة الإمام المنصوري بأنها متشابهة؛ فتحريرات المنصوري هي نفسها تحريرات التنيسي، وهي نفسها تحريرات الميهي، وهي نفسها تحريرات الأجهوري، وكذلك العقباوي، والعبيدي، والطباخ، والإبياري، والسنطاوي، والمنصلي أولًا، والخليجي، وهؤلاء كلهم كرجل واحد، والخلاف بينهم يسير جدًا، وهذا يدل على أن هؤلاء المشايخ كانوا مقيِّدين في تحريراتهم بما قرأوا به على شيوخهم.
تعرف معنا على المدرسة الثالثة (مدرسة الأزميري)!
3. ثالثًا: مدرسة الأزميري (الفترة التي بين الإمام الأزميري إلى يومنا هذا):
وقد خالف تحريرات المنصوري الأستاذ يوسف أفندي زاده في تحريراته بالأخذ بما يسمح به الأخذ بالرخص، وتَرْك ما فيه احتمال نحو ما ذكره ابن الجزري أنه قليل أو ليس عليه العمل ونحو ذلك؛ مما أدى إلى أنه (أي: يوسف أفندي زاده) قد ترك كثيرًا من الأوجه للقراء ورواتهم وطرقهم وإن كانت ظاهرة من الطيبة وذلك مثل:
* هاء السكت ليعقوب وقفًا في جمع المذكر السالم نحو {القَالِينَ}.
* سكت المد لحمزة سواء على المد المتصل نحو {الشُؤَاء} أو المنفصل نحو {بِمَا أُنزِلَ}.
* غنة اللام والراء لكل القراء نحو {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}.
* الإدغام الكبير ليعقوب نحو {فِيهِ هُدَى}.
وهو يعقب على ذلك بأنه يأخذ بالعزيمة، وإن كان في مجمل ما يأتي به من تحريرات على طريقة المنصوري في الاعتماد على نقل ابن الجزري.
وأتبع الإمام الأزميري الأستاذ يوسف أفندي في مراجعة الكتب التي ذكرها ابن الجزري في النشر، ولم يعتمد على نقل ابن الجزري إلا في مواضع قليلة ترك فيها ما وجده في الكتب، ومما يلاحظ أنه يجري الأوجه أحيانًا اعتمادًا على نقل ابن الجزري وأحيانًا على ما وجده في الكتب؛ ولذلك خالفت تحريراته تحريرات السابقين فمنع أوجهًا من الطيبة لم يمنعها من سار على طريقة المنصوري؛ فأنشأ بذلك مدرسة أخرى في التحريرات يعتبرها أتباعه أدق من السابقة، ثم جاء من بعده من اتبع طريقته كـ السمرقندي، وابن كريم، والسيد هاشم، والمتولي آخرًا، والضّباع، والزيات وعامر عثمان، والسمنودي، ومحمد جابر المصري، وعبد الرزاق موسى، ومحمد إبراهيم سالم.
ومن باب تقسيم مناهج المحررين يطلق على هؤلاء المحررين وكتبهم أتباع الأستاذ يوسف أفندي زاده أو مدرسة الإمام الأزميري أو مدرسة الدراية، وكان أبرزهم الإمام المتولي الذي توسع في الاعتماد على ما في الكتب المسندة وترك الاعتماد على نقل ابن الجزري في غالب تحريراته فخالف الأزميري في مسائل عديدة، وكذلك من جاء بعد المتولي ونهج نهج هذه المدرسة زاد في منع أوجه من الطيبة بالرجوع إلى الكتب وترك الاعتماد على نقل ابن الجزري واختياراته، ولعل الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي هو أكثر من اتبع نهج هذه المدرسة فقد توسع في نظم التحريرات حتى بلغت أكثر من ألف بيت، خالف في مسائل كثيرة منها من سبقه لكثرة تحريه في الرجوع إلى الكتب المسندة في النشر، وترك الاعتماد على نقل ابن الجزري واختياراته، إضافة للاعتماد على تخريج الأوجه مراعيًا مراتب المدود.
ولعل ما يميز منهج مدرسة الإمام الأزميري هو:
* الإكثار من الرجوع إلى أصول النشر لأخذ الأحكام و (عدم الاعتماد في ذلك على اختيارات ابن الجزري إلا قليلًا)، وأن خالفت هذه الاختيارات ما في الكتب نحو الهمز والغنّة لشعبة، وترك فتح ذات الراء للمدغم من طرق كتاب {المبهج} ونحو ذلك.
* عدم الاعتماد على الطرق الآحادية التي أسندها ابن الجزري في النشر إذا لم يفصل ابن الجزري ما بها من أحكام، مع أن الظاهر أن ابن الجزري لم يسندها إلا للاحتجاج بها على ما أورده في كتابه النشر وطيبته.
* تمسكهم بأخذ الأحكام من الطرق التي أسندها ابن الجزري تفصيلًا في النشر، وعدم الاكتفاء بإسناد الكتاب إجمالًا في مقدمة النشر، فهم لا يأخذون أحكامًا من {الإقناع} لابن الباذش أو {الاختيار} لسبط الخياط، ونحو ذلك؛ لأن ابن الجزري لم يسق منها طرقًا مفصلة في النشر.
بذلك، نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا، والذي استعرضنا خلاله:
ما هو علم التحريرات، ونشأة علم تحريرات الطيبة، ومدارس التحريرات.
تريد أن تتعلم القرآن الكريم بالتجويد وتحصل على إجازة بالسند المتصل؟
تواصل معنا الآن!
أكاديمية شفيع، هي أكاديمية متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم عن بعد..
توفر الأكاديمية، حلقات تحفيظ القرآن الكريم، عن بعد، (للرجال- والأطفال- والنساء)، بشكل تفاعلي وفي أوقات مرنة تناسب جدولك!
نقدم لك الخدمات التالية بكفاءة واحترافية، من خلال معلمين مجازين:
* تحفيظ القرآن الكريم بالتفسير والتجويد.
* تعليم اللغة العربية بسهولة من المستوى صفر حتى الإتقان.
* منح إجازات في القرآن الكريم من خلال معلمين مجازين بأعلى الأسانيد.
احجز حلقة تجريبية مجانًا الآن!
